الشيخ الكليني

150

الكافي

قال : إن رجلا أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : يا رسول الله أوصني فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهل أنت مستوص ( 1 ) إن أنا أوصيتك حتى قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له الرجل : نعم يا رسول الله ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشدا فامضه وإن يك غيا فانته عنه . 131 - وبهذا الاسناد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر وعالما ضاع في زمان جهال ( 2 ) . 132 - وبهذا الاسناد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لأصحابه يوما : لا تطعنوا ( 3 ) في عيوب من أقبل إليكم بمودته ولا توقفوه على سيئة يخضع لها فإنها ليست من أخلاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا من أخلاق أوليائه . قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إن خير ما ورث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال . فإن المال يذهب والأدب يبقى ، قال مسعدة : يعني بالأدب العلم . قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إن أجلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لأدبك لتستعين به على يوم موتك ، فقيل له : وما تلك الاستعانة ؟ قال : تحسن تدبير ما تخلف وتحكمه . قال : وكتب أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى رجل : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن

--> ( 1 ) أي متقبل وصيتي وعامل بها . ( 2 ) نظمه بعض شعراء الفرس وأجاد بقوله : گفت پيغمبر كه رحم آريد بر * حال من كان غنيا فافتقر والذي كان عزيزا فاحتقر * أو صفيا عالما بين المضر أي مهان يعنى كه بر أين سه گروه * رحم آريد أر زسنگيد أر زكوه آنكه أو بعد از عزيزي خوار شد * وانكه بد با مال بي أموال شد وان سون آن عالمي كاندر جهان * مبتلا گشته ميان ابلهان . ( 3 ) أي لا تجسسوا عيوب من أقبل عليكم بمودته وأظهر محبته لكم ولا تفشوها ، قال الجزري : فيه " لا يكون المؤمن طعانا " أي وقاعا في اعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما وهو فعال من طعن فيه وعليه بالقول يطعن - بالضم والفتح - إذا عابه " ولا توقفوه " أي لا تطلعوه على سيئة اطلعتم عليها منه فيعلم اطلاعكم عليها فيخضع ويذل لها . ( آت ) .